السيد مهدي الصدر
225
أخلاق أهل البيت ( ع )
وفريق واله بحبهم وولائهم ، شغوف بمناقبهم ، طروب لسماعها ، ويلهج بترديدها والتنويه عنها ، وان عانى في سبيل ذلك ضروب الشدائد والأهوال . وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « لو ضربتُ خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي الأمي صلى اللّه عليه وآله ، أنه قال : يا علي لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق » . من أجل ذلك كان العارفون بفضائلهم ، والمتمسكون بولائهم ، يتبارون في مدحهم ، ونشر مناقبهم ، معربين عن حبهم الصادق وولائهم الأصيل ، دونما طلب جزاء ونوال . وكان الأئمة عليهم السلام ، يستقبلون مادحيهم بكل حفاوة وترحاب ، شاكرين لهم عواطفهم الفياضة ، وأناشيدهم العذبة ، ويكافؤنهم عليها بما وسعت يداهم من البر والنوال ، والدعاء لهم بالغفران ، وجزيل الأجر والثواب . فقد جاء في ( خزانة الأدب ) : حكى « صاعد » مولى الكميت ، قال : دخلت مع الكميت على علي بن الحسين عليه السلام فقال : إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ثم أنشده قصيدته التي أولها : من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام فلما أتى على آخرها ، قال له : ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه فان اللّه لا يعجز عن مكافأتك ، اللهم اغفر للكميت . ثم قسط له على نفسه وعلى أهله أربعمائة ألف درهم ، وقال له : خذ يا أبا المستهل . فقال له : لو وصلتني بدانق لكان شرفاً لي ، ولكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك أتبرك بها ، فقام فنزع ثيابه ودفعها إليه كلها ، ثم قال : اللهم إن الكميت جاد في آل رسولك وذرية نبيك بنفسه حين ضنّ الناس ، وأظهر ما كتمه غيره من الحق ، فأحيه سعيداً ، وأمته شهيداً ، وأره الجزاء عاجلاً ، وأجزل له المثوبة آجلاً ، فإنا